علاج كورونا ببلازما المتعافين يساهم في تحوّر الفيروس

فيروس كورونا

لا يمثل حقن المصابين بكورونا ببلازما دم المتعافين من الفيروس التي تحتوي على الأجسام المضادة للمرض، طريقة جديدة في العلاج، لكنّ استخدامها أثار الكثير من القلق، بعد أن كشفت دراسة جديدة أن علاج رجل مصاب بكورونا ويعاني في نفس الوقت من ضعف في الجهاز المناعي، ببلازما المتعافين تزامن مع ظهور سلالات مختلفة من فايروس كورونا.

وذكر فريق البحث وعلى رأسهم عالم الفايروسات رافيندرا غوبتا، من جامعة كامبريدج في بريطانيا، أن سلالة جديدة للفايروس ظهرت في المريض بعد علاج بالبلازما، وهي مشابهة للطفرة الموجودة حاليا، التي تم اكتشافها لأول مرة في بريطانيا.

وأشارت نتائج الدراسة التي نُشرت في مجلة “ناتشر”، إلى احتمال أن يحدث تطور فايروس كوفيد – 19 في الأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، عند حدوث تكاثر الفايروس لفترات طويلة.

وقام العلماء أثناء الدراسة، بتقييم حالة رجل في السبعين من عمره، مصاب بفايروس كوفيد – 19، وكان يعاني من ضعف في جهاز المناعة، وقالوا إن المريض عولج دون جدوى بالمضادات الحيوية والمنشطات، ودورات من عقار ريمديسفير المضاد للفايروسات وبلازما المتعافين على مدار 101 يوم.

وقال غوبتا وزملاؤه من الباحثين، إنهم جمعوا عينات من الفايروس في 23 مناسبة خلال فترة العلاج. وكشف تحليلهم أن الفايروس يمتلك الطفرة التي تم الإبلاغ عنها لأول مرة في الصين. وصنفوا هذا المتغير تحت السلالة 20 ب، التي تحتوي على تغيير في لبنة بناء الأحماض الأمينية في الموقع الجزيئي 614 لبروتين المسمار، وهو جزء الفايروس الذي يمكّنه من الارتباط بالخلايا البشرية. ثم وجد الباحثون أنه بين اليومين 66 و82، بعد إعطاء أول جولتين من بلازما المتعافين، لوحظ تحوّل في أعداد الفايروس.

ووفقا للدراسة، نشأ بديل به تعديلان في بروتين المسمار وأصبح سائدا. وتمثل أحد التعديلين في حذف لبنة بناء في الموضع 70/69 من سلسلة جزيئات الأحماض الأمينية لبروتين المسمار، وهي طفرة موجودة أيضا في الفايروس المتغير ببريطانيا.

الهروب من الأجسام المضادة

ووجد الباحثون أيضا طفرة أخرى تؤدي إلى استبدال جزيء في الموضع 796 من سلسلة الأحماض الأمينية للبروتين. وقال الباحثون إن هذه المجموعة الفايروسية عادت إلى الظهور بعد إعطاء دورة ثالثة من عقار ريمسيفير (يوم 93) وبلازما المتعافين (يوم 95).

وتعليقا على الطفرات التي لوحظت في الدراسة، أشار سايمون كلارك الأستاذ المساعد في علم الأحياء الدقيقة الخلوية بجامعة ريدينغ في بريطانيا، إلى أن الفايروس اكتسب طفرة لمساعدته على الهروب من الأجسام المضادة، والتي كان لها أيضا تأثير في جعله أقل عدوى.

وقال كلارك، الذي لم يشارك في البحث، إنه “للتعويض عن ذلك، نشأت طفرة أخرى لموازنة هذا العيب، لذلك حافظ الفايروس على قوة عدواه”.

وبناء على النتائج، يعتقد مؤلفو الدراسة أن الزيادة المتكررة في تواتر هذه المجموعة الفايروسية بعد العلاج بالبلازما، قد تعني أن الطفرات المرصودة قد تمنح هذه المتغيرات ميزة البقاء على غيرها. لكن العلماء يعتقدون أن هذه المتغيرات قد لا تنجو عند توقف العلاج بالبلازما.

وقال جوناثان بول أستاذ علم الفايروسات الجزيئية في جامعة نوتنغهام في بريطانيا، في بيان “عندما تلاشى علاج الأجسام المضادة في الدم بمرور الوقت، انخفض المتغير في عملية التواتر، مما يشير إلى أن الفايروس المتغير كان أقل تكيفا من الفايروس الأصلي الذي يصيب بشراسة”.

وأضاف “هذا يسلط الضوء على مواجهة الفايروس الكثير من الضغوط المختلفة، والمتعارضة في الكثير من الأحيان، وعلينا أن نضع في الاعتبار التأثير المحتمل وإمكانية انتشار المتغيرات الجديدة في أي وقت”.

واستنتج الباحثون أن ظهور هذا البديل لم يكن السبب الرئيسي لفشل العلاج. وتعليقا على العيوب الرئيسية في البحث، قالوا إنها مجرد دراسة حالة، مضيفين أن قابلية تعميم الاستنتاجات قد تكون محدودة.

توخي الحذر من البلازما

مع ذلك، يعتقد غوبتا وزملاؤه أن النتائج تستدعي توخي الحذر في استخدام بلازما المتعافين لعلاج فايروس كورونا، في المرضى الذين يعانون من ضعف في المناعة.

وأظهرت تجارب أن العلاج المحتمل لمرض كوفيد – 19 باستخدام بلازما دم المتعافين، لا يقلل من عدد الوفيات بين المرضى. وجاءت النتائج بمثابة انتكاسة للباحثين وهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، الذين قادوا حملة لجمع التبرعات بالبلازما. وتم الآن إغلاق هذا الفرع من تجارب التعافي، والتي تدرس عددا من علاجات كوفيد – 19 الواعد في المملكة المتحدة.

ويقول باحثو أكسفورد المشاركون في الدراسة إنهم “ممتنون للغاية” لمساهمة المرضى في جميع أنحاء البلاد. وعلّقت تبرعات البلازما مؤقتا، وفقا لدائرة الخدمات الصحية البريطانية.

وأظهرت دراسة بريطانية سابقة منفصلة عدم وجود دليل على أن العلاج نفسه يحسّن حالة المرضى في العناية المركزة.

وقال مارتن لاندراي كبير الباحثين وأستاذ الطب وعلم الأوبئة في قسم نوفيلد للصحة السكانية بجامعة أكسفورد، إن تجربة التعافي أظهرت “قيمة التجارب العشوائية الكبيرة لتقييم دور العلاجات المحتملة بشكل صحيح”.

ولا تزال التجربة تبحث في علاجات أخرى، بما في ذلك التوسيليزوماب والأسبرين ومزيج الأجسام المضادة.

وقال البروفيسور بيتر هوربي، الذي عمل أيضا في التجربة، إن أكبر تجربة على الإطلاق لبلازما النقاهة “لم تكن ممكنة إلا بفضل التبرع السخي بالبلازما من قبل المرضى المتعافين، واستعداد المرضى الحاليين للمساهمة في تقدم الرعاية الطبية”.

الحاجة إلى المزيد من التجارب

ويتفق معظم الخبراء على أن هناك حاجة إلى المزيد من التجارب الإكلينيكية لمقارنة البلازما بطرق الرعاية القياسية.

وسبق وقالت الدكتورة سوميا سواميناثان، كبيرة العلماء في منظمة الصحة العالمية “في بعض الحالات، تشير النتائج إلى تسجيل فوائد، لكنها لم تكن قاطعة”.

وكان هناك اهتمام دولي كبير في دور بلازما المتعافين كعلاج محتمل لمرضى المستشفيات المصابين بفايروس كورونا.

ويشمل العلاج سحب بلازما الدم من الأشخاص الذين تعافوا من المرض، لأنها تحتوي على أجسام مضادة لفايروس كورونا، ونقلها إلى مصابين في حالة حرجة. وكان من المأمول أن يمنح التبرع بالبلازما الجهاز المناعي للمرضى دفعة لمحاربة الفايروس، ويساعدهم على الشفاء من المرض.

ولا يعد استخدام دم المرضى المتعافين فكرة جديدة في الطب. فقد سبق استخدامها قبل أكثر من 100 سنة، خلال وباء الأنفلونزا الإسبانية، وقبل سنوات في علاج إيبولا وسارس. لكن لم تبحث فعالية تلك الطريقة سوى بعض الدراسات القليلة، وهناك بحوث كثيرة يجب إجراؤها لمعرفة مدى فعاليتها مع فايروس كورونا.