حملة التلقيح العالمية تتلقى ضربة بعد إعلان فايزر تأخير تسليم الجرعات

لقاح فايزر - كورونا

تعرّض طرح لقاح ضد فيروس كورونا المستجد عالميًا لضربة كبيرة الجمعة عندما قالت شركة فايزر إنها ستؤخر شحنات اللقاح في الأسابيع الثلاثة إلى الأربعة المقبلة بسبب أشغال تجري في مصنعها الرئيسي في بلجيكا.

وقالت فايزر إن التعديلات في مصنع بورز في بلجيكا ضرورية من أجل زيادة طاقتها الإنتاجية بدءًا من منتصف شباط للقاح الذي طورته مع بايونتيك الألمانية.

ووعدت المجموعة الأمريكية بأنه ستكون هناك “زيادة كبيرة” في عمليات التسليم في أواخر شباط وآذار.

ولم يتم الإبلاغ عن إجمالي التخفيضات في التسليم ولكن السويد توقعت “انخفاضاً بنحو 25%”، فيما تحدثت فرنسا عن “انخفاض حاد” سيضطرها إلى “تعديل” وتيرة التطعيم لديها.

من جهة أخرى بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية عن أسفها لاستحواذ 10 دول في العالم على 95٪ من اللقاحات المتوافرة لفيروس كورونا، بدأ عدد من الدول كالسعودية والهند بالاحتذاء بالصين وروسيا، عبر إعلانهما عن إنتاج لقاحات محلية.

وأعلنت جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل السعودية، أمس الجمعة، أن فريقا من معهد الأبحاث والاستشارات الطبية، نجح في التوصل إلى لقاح مضاد للفيروس.

وقالت الجامعة في تغريدة نشرت على حسابها الرسمي على موقع “تويتر”، إن الفريق البحثي بقيادة الدكتورة إيمان المنصور، انتهى من إجراء التجارب ما قبل السريرية. وأشارت إلى أنه جرى نشر نتائج البحث في مجلة “فارماسوتيكال” العلمية. ومن المنتظر أن تبدأ التجارب السريرية بعد أخذ الموافقات اللازمة.

أما في الهند، فتبدأ السلطات اليوم السبت حملة تلقيح بواسطة لقاح مصنّع محليا على الرغم من عدم استكمال تجاربه السريرية، إلا أن الحكومة تؤكد أنه آمن وفاعل. وسلّطت منظمة “أول إنديا دراغ آكشن نتورك” المستقلة، الضوء على مخاوف أبداها خبراء، معربة عن “صدمتها” و”استغرابها” إزاء المصادقة الطارئة على لقاح كوفاكسين.

والهند متضررة بشدة جراء تفشي فيروس كورونا المستجد، وهي تسجّل ثاني أعلى حصيلة إصابات في العالم بلغت أكثر من 10.5 مليون إصابة، وأكثر من 150 ألف وفاة، خلف الولايات المتحدة والبرازيل.

وفي أوائل كانون الثاني، أعطت الهند “مصادقة طارئة” أجازت من خلالها استخدام لقاح كوفاكسين المحلي الذي طوّرته شركة “بهارات بايوتك” والمجلس الهندي للأبحاث الطبية، على الرغم من أن المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لم تستكمل بعد. وأعلنت السلطات أن لقاح كوفاكسين قد يكون أكثر فاعلية ضد السلالات الجديدة من كوفيد-19 مقارنة بلقاحات أخرى تستخدم تقنيات مختلفة، من دون نشر أي بيانات تدعم هذه الفرضية.

واعتبر برابير تشاترجي أخصائي الطب المجتمعي في غرب البنغال، أن عدم نشر بيانات نتائج اللقاح يثير “قلقا بالغا لدى الأطباء وكبار الأخصائيين والعلماء”.

ويشتبه معارضون بخطوة إطلاق حملة التلقيح قبل استكمال التجارب بأن المصادقة السريعة مردّها دفع رئيس الوزراء ناريندرا مودي باتّجاه “الاكتفاء الذاتي” وتوفير المال. وردّت الحكومة على الانتقادات بالقول إن اللقاح “آمن بنسبة 110٪” .

وتُعدّ شركة بهارات بايوتك التي أسسها الزوجان كريشنا وسوتشيترا إيلا في 1996، لاعبا أساسيا في مجال تصنيع اللقاحات. لكن نشطاء اتّهموا الشركة بحرق المراحل وانتهاك القواعد فيما يتعلّق بإجراء التجارب في الهند.

وفي مدينة بوبال في وسط البلاد، دفع مستشفى “الكلية الشعبية للعلوم الطبية والبحوث”، الشريك المحلي لبهارات، مبلغا قدره 750 روبية (ثمانية دولارات) لكل من المتطوعين للمشاركة في التجارب السريرية والبالغ عددهم 1722 شخصا.

وقال نائب رئيس المستشفى راجيش كابور، إن مؤسسته تقيّدت بكل البروتوكولات وبقواعد الممارسات الأخلاقية، لكن عشرة مشاركين في التجارب، بعضهم أميون، قالوا إنهم لم يطّلعوا بالشكل المناسب على ما وافقوا عليه. وقال بعضهم إنهم لم يتلقوا أي وثائق أو أي إحاطة، فيما أكد آخرون أنهم تبلّغوا بأنهم يتلقون لقاحا سيصبح قريبا إلزاميا في البلاد.

وازدادت المخاوف الشعبية بعد صدور تقرير تم تداوله على نطاق واسع حول موت أحد المشاركين في التجارب بعد تسعة ايام من تلقيه الحقنة. وخلص تشريح الجثة إلى الاشتباه بأن الوفاة ناجمة عن تسمم، فيما أعلنت بهارات أن الوفاة “غير مرتبطة” بجرعة اللقاح التجريبي.

وفي سياق آخر، كشف استطلاع عالمي للرأي نفذته “يوغوف” البريطانية، ونشرت نتائجه في وكالة “رويترز”، أمس الجمعة، أن مشاعر الريبة حول العالم إزاء اللقاحات التي تنتجها الصين وروسيا تفوق المخاوف المتعلقة باللقاحات المصنوعة في ألمانيا أو الولايات المتحدة.

وأظهر الإحصاء أن اللقاح الأكثر ثقة لدى المشاركين (19000) كان الألماني (+35 نقطة)، ثم الكندي (+29) ويليه البريطاني (+28). أما اللقاح الأمريكي فكان في المرتبة السادسة عالمياً (+16) علماً أنه حاز على -25 نقطة لدى الصينيين وـ10 لدى الألمان. وانقسمت الآراء حيال اللقاحات المصنوعة في سنغافورة (+7) وكوريا الجنوبية (+2). واللقاحات التي حازت على أقل نسبة ثقة كانت الروسية (-16) والهندي (-19)، والصيني (-19) والإيراني (-30).