المستشفيات عادت لتمتلئ

مستشفى في لبنان

حالة التعامل مع كورونا كإبريق الزيت. إقفال ثم فتح ثم إقفال ثم فتح، معادلة غير ناجحة في ظل عدم التزام الدولة من جهة والمواطنين من جهة ثانية، بتطبيق الاجراءات والالتزام بها، ما يعني أننا أمام موجة جديدة من سيناريو الموت بسبب كورونا.

لم تعد تقتصر النظرة إلى لبنان على أنه بؤرة فساد يصعب التعامل معها، بل أيضاً يُنظر إليه على أنه بؤرة من بؤر وباء كورونا، إذ فشلت الدولة اللبنانية في إدارة الملف منذ اليوم الأول. واليوم، وفي حين لم نصل بعد إلى المرحلة الأخيرة من الفتح التدريجي، عادت أصوات الناس تعلو من جديد في سبيل تأمين مكان لها في مستشفى جراء الإصابة بكورونا، وذلك، بسبب الاستهتار الكبير الحاصل من قبل المواطنين، وبسبب عدم تطبيق الدولة الاجراءات كما يجب، بحسب ما يؤكد رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي لـ«الجمهورية».

يقول عراجي: «بالأمس، اتصل بي اكثر من 10 مرضى لتأمين سرير لهم أو لقريب لهم في مستشفى بسبب سوء حالتهم الصحية نتيجة الإصابة بكورونا، المستشفيات بدأت تمتلئ من جديد، عدنا لنرى الصعوبات التي واجهناها قبل قرار الاقفال، بات الوضع ينذر بصعوبة متجددة في مواجهة الوباء. على سبيل المثال، مستشفى الحريري امتلأ، في الطوارئ وحدها يوجد أكثر من 20 مريضاً على الكراسي والأوكسيجين. هذا مع وجود العديد من المصابين الذين طُلب منهم أخذ العلاج والأوكسيجين في منازلهم. عادت المنازل لتتحوّل مكاناً للعلاج»

ويأسف عراجي لأنه «لم يحصل التزام جدي بمراحل فتح البلد. الناس لا تلتزم بالاجراءات والدولة لا تطبقها بشكل فعلي، والنتيجة أننا أمام حالة مأساوية. الاقفال وكل ما نعمل له يذهب هدراً. لا مانع من فتح البلد، لكن هذا يتطلب من الدولة أولاً أن تلتزم بتطبيق الاجراءات ومن المواطنين الالتزام بها جيداً. الالتزام بالوقاية وارتداء الكمامات إلى التعقيم وعدم الاختلاط، فالاصابات عادت الى تخطي حدود الـ4000 يومياً، وهذا كثير. الدولة تتحمل المسؤولية وعلى الناس أيضاً مسؤولية كبيرة، فالدولة لا يمكنها ان تضع حارساً لكل مواطن. مسؤولية هذا المواطن كبيرة تجاه غيره في المجتمع، لأن الوباء يحقق عدوى كبيرة وهو مؤذ ويسبب الموت. لذا، فكل انسان يجب ان يكون مسؤولا عن نفسه وعن غيره من المواطنين».

اللقاحات

يأسف عراجي لأن «لا عدالة في توزيع اللقاحات من قبل الشركات المنتجة. فعلى رغم مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس منظمة الصحة العالمية، وكذلك مجلس الأمن، ومنظمة التجارة العالمية، الشركات المنتِجة للقاحات زيادة إنتاجها وتوزيعه بشكل عادل على الدول، وخصوصاً الفقيرة منها، فإنّ هذه الشركات لا تزال تحتكر معظم إنتاجها لدولها وتصدر القليل للدول الأخرى ومنها لبنان، ولو لم نحجز باكراً كميات من «فايزر» و»كوفيكس» لما استطعنا ان نحجزها الآن، ونحن اليوم نحتاج إلى 4 ملايين لقاح لتحقيق المناعة المجتمعية».

ويوضح عراجي الدلالة على عدم وجود عدالة في توزيع اللقاحات، أنه في اميركا مثلاً، سيتم الانتهاء من التلقيح في منتصف الصيف المقبل، وتحقيق المناعة المجتمعية، بينما هناك نحو 120 دولة لم تتسلم اللقاح حتى الآن».

ويكشف أنّ «وزير الصحة يسهل للشركات الخاصة عملية استقدام اللقاح على حسابها، لكن هذه الشركات عاجزة نسبياً بسبب عدم تجاوب الشركات المنتجة للقاح معها. وهو أمر لا يقتصر على لبنان فقط بل على بلدان أخرى، كإفريقيا وغيرها». وجدد عراجي الدعوة إلى «الالتزام القاسي بالاجراءات الوقائية، فإذا أردنا اقتصاداً مفتوحاً فهذا يتطلّب منّا التزاماً ناجحاً بالاجراءات او انتهى الاقتصاد والصحة معاً».