لهذه الأسباب تنتشر «كورونا» في الشمال… واقبال شعبي خجول على حملة التلقيح

فيروس كورونا

كتبت “دموع الاسمر” في صحيفة “الديار”:

من يمعن النظر في عدد الاصابات بوباء كورونا، وبعدد الوفيات، في طرابلس والشمال، حسب التقرير الرسمي لوزارة الصحة، وهو 41348 إصابة، و762 وفاة، وحسب مراجع طبية مسؤولة في الشمال فان رقم الاصابات المعلن شمالا يمكن ضربه بـ 7 كي تقارب النتيجة الحقيقية للمصابين بالوباء، حيث ان الكثير من اهالي الشمال رفضوا اجراء فحوصات الـ (بي سي أر) لعجزهم عن تسديد المبلغ المالي المحدد، خاصة حين تكون الاصابات في العائلة الواحدة تتجاوز الخمسة أفراد.

وحسب تقرير وزارة الصحة الاخير فان طرابلس تأتي في المرتبة الاولى من حيث الاصابات وهي 12527 إصابة،تليها عكار 9753 إصابة،ومن ثم زغرتا 6528 إصابة، الكورة 4383 إصابة، المنية ـ الضنية 4005إصابات، البترون 3190 إصابة، بشري 962 إصابة.

وعلى صعيد اعداد الوفيات تأتي طرابلس في المرتبة الاولى 247 وفاة، وتليها عكار 201 وفاة،ثم المنية الضنية 97 وفاة، زغرتا 97 وفاة، الكورة 57 وفاة ، البترون 48 وفاة، بشري 15 وفاة.

حسب المرجع الطبي الشمالي فان ارتفاع الارقام في طرابلس وعكار قياسا الى بقية المناطق عائد برأيه الى ثلاثة اسباب :

اولا ـ وهو الاهم التفلت والاستهتار وعدم الالتزام بقواعد الوقاية المطلوبة والاختلاط في اوساط العائلات، مع تساهل الاجهزة الامنية حيال هذا التفلت وعدم التشدد في الشمال.

ثانيا ـ التظاهرات التي بقيت على حالها وحصول الاختلاط ونقل العدوى الى العائلات ومحيطهم.

ثالثا ـ لغياب القناعة لدى شرائح من المواطنين بوجود وباء اصلا، وتفسيرهم الخاص بهم على انه مجرد رشح وانفلونزا ليس اكثر مما تسبب بالتفلت والاستهتار ورفض الكمامة والتباعد الاجتماعي.

انتشار الوباء في طرابلس بهذا الحجم، كان كافيا لأن تستنفر الفرق الطبية اوسع، وبالتالي تخصيص اكثر من مستشفى مع ضرورة مجانية الفحوصات اللازمة، وكافيا لأن يستنفر نواب المدينة ويسرعوا في تركيب المستشفى الميداني التي وهبتها دولة قطر، فضاعت الهبة في زواريب السياسة المحلية وحرمت طرابلس منها رغم مرور أشهر على وصول الهبة.

ويوم أمس الاول انطلقت المرحلة الاولى من حملة التلقيح في مستشفى طرابلس الحكومي، وقد ادلى مدير المستشفى الدكتور ناصر عدرة بتصريح اوضح فيه ان الكمية الاولى التي وصلت هي 600 لقاح مخصصة للجهاز الطبي والتمريضي اللذين على علاقة مباشرة بمرضى الكورونا، ومن ثم كبار السن والعجزة.

لكن لوحظ التردد لدى المسنين والعجزة في تلقي اللقاح، مما يقتضي رفع منسوب الحملة الاعلامية التوضيحية لاهمية اللقاح عند المسنين وحمايتهم من الوباء.

ويبدي مرجع طبي رأيا في هذا الاطار، الى ان بعض الاطباء الذين ظهروا في اكثر من وسيلة اعلامية،اضافة الى بعض المواقع الالكترونية والذين شككوا باللقاح وبفعاليته، والاخطر ان بعض المواقع بدأت تشيع اخبارا كاذبة عن مخاطر ومضاعفات اللقاح الى حد الاداء بان نسبة الوفيات ارتفعت خاصة الادعاء بان عددا من الذين تلقوا اللقاح توفوا بعد ساعتين من التلقيح، وقد تسببت هذه الشائعات بمخاوف لدى الاوساط الشعبية التي احجمت عن التسجيل عبر المنصة الالكترونية.

غير ان الاقبال في الاوساط الطبية والتمريضية كان مميزا، ولم تتجاوز العوارض للقاح سوى ارتفاع طفيف بالحرارة لدى البعض، او ألم خفيف في موضع الابرة، سرعان ما يتلاشى بعد وقت يسير، عدا عن ان لكل جسم طبيعته من حيث التأثر باللقاح.

ودعا الدكتور عدرة ابناء طرابلس وابناء الشمال الى المسارعة في تسجيل اسمائهم عبر المنصة الالكترونية المخصصة للقاح، بغية الوصول الى مناعة مجتمعية.

اما المرجع الطبي الطرابلسي فيؤكد على اهمية فتح مركز آخر للقاح في طرابلس وان تشمل الاوساط الشعبية كافة،متسائلا عن سر غياب النواب والقيادات السياسية التي لم يلحظ لهم دور فاعل في مواجهة الكورونا ولا في تأمين اللقاح الكافي ليشمل جميع ابناء طرابلس لحمايتهم من هذا الوباء الخطير، خاصة ان لدى بعضهم مراكز صحية لم تفتح للتوعية من مخاطر الوباء، ولدفع الناس الى اعتماد الوقاية والالتزام بالاجراءات المفروضة، بل لوحظ حسب رأي المرجع ان هؤلاء السياسيين انساقوا وراء الحملات التي تدعو الى فتح المقاهي والمطاعم والمحلات بحجة الاوضاع المعيشية والاقتصادية،لا سيما ان هؤلاء استغلوا غياب المساعدات المقررة تعويضا عن اقفالهم لمحلاتهم مما تسبب باختناق مادي لاصحاب المؤسسات الذين قاربوا العجز عن تسديد مستحقات اجور عمالهم وفواتير الكهرباء والمياه والايجارات.